المقريزي

129

المقفى الكبير

جماعة من الأمراء [ ف ] انتدب أغرلو وتمر الموساوي لإثارة الفتنة ، وضمن أغرلو أن يقوم بأمور مهمّة [ 199 ب ] وأن ينزل في عدّة من المماليك إلى اصطبلات الأمراء ويأخذ خيولهم ومماليكهم ثم يقبض عليهم . فلمّا تحالف النائب والأمراء على الاتّفاق طلب أغرلو وقال له : ويلك ! أنت أيضا صار لك كلام بين الأمراء ؟ - وأمر بأخذ سيفه قتنمّر وأراد أن يشهّر سيفه وقال : من يصل يأخذ سيفي ؟ - فصاح النائب بالحجّاب فتناولوا أغرلو بالضرب وحلّوا سيفه وخربوا شاشه « 1 » وأوجعوه ضربا وحملوه إلى السجن . فلمّا جلس الملك الكامل شعبان على تخت السلطنة أخرجه وخلع عليه . واستقرّ في الشدّ على عادته فزادت مكانته ، واستخدم الولاة والكتّاب في الأعمال بمال مقرّر يحمل لبيت المال . واستجدّ النزول على الإقطاعات التي للأجناد ومقايضة بعضهم بعضا بمال يحمل لبيت المال ، وأخرج الإقطاعات لمن يختارها ، وجعل المقرّر على الإقطاع نظير عبرته : فمن طلب إقطاعا عبرة مائة دينار حمل مائة دينار . ففسدت حال الأجناد وحال الأعمال والجهات ، فإنّه نالها من كان لا يتأهّل لها . وأحدث على الرزق حوادث تحصّل منها مال كبير ، وعمل لذلك ديوانا سمّي « ديوان البذل » . فعظمت مكانته عند السلطان وزادت رتبته وكثرت مهابته ، وصادر الولاة . فلمّا تولّي تقيّ الدين ابن مراجل نظر الدولة تعاندا ، فعزل عن الشدّ . ثم لمّا كانت الفتنة على الكامل قام فيها أيّما قيام ، وضرب [ 208 ب ] الأمير أرغون الكامليّ في وجهه فجرحه . ثم لمّا كانت دولة المظفّر تمكّن فيها أيضا تمكّنا زائدا ، وبقي يدخل مع الخاصّكية ويخرج معهم فنفذت كلمته ، وأخذ يغري المظفّر بالأمراء حتى قتل الأمير أقسنقر الناصريّ والأمير ملكتمر الحجازيّ ، وقبض على عدّة أمراء ، فتمكّن أغرلو من أموالهم . وانفرد عند السلطان بالكلام في أمور الدولة كلّها . وجمع طائفة الجراكسة على السلطان وأمّر منهم جماعة . وصار يخلو به ليأخذ رأيه ، وأنعم عليه بإقطاع أيتمش عبد الغنيّ وتقدمته ، ورسم أن يكون أمير سلاح ، وكثرت خلعه عليه وإنعاماته ، فعكف الناس كافّة على بابه لقضاء أشغالهم ، وخافه أمراء مصر والشام . وأقام على ذلك نحو أربعين يوما وهو يتعاظم ويترفّع . وأخذ يحسّن للسلطان القبض على الأمير أرقطاي نائب السلطنة وحطّ على الجيبغا المظفّريّ وطنيرق ، وهما أخصّ من عند السلطان . فبلغهم ذلك عنه ، فراسل الخاصّكية والأمراء . وما زالوا بالسلطان يخيفونه عاقبة أمره حتى رسم بإخراجه لنيابة غزّة ، وإن امتنع أخذ سيفه ، فاغتنموا ذلك وقبضوا عليه في يوم الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بالقصر ، وقيّدوه وأدخلوه بيت الأمير جيبغا بالأشرفيّة وقتلوه قبل صلاة الجمعة . ودفن خارج باب القرافة ، فخرجت يده من القبر بعد يوم ، فأخرجته العامّة وجرّوه بحبل وأرادوا إحراقه تحت القلعة حتى منعوا من ذلك . وكانت عدّة من قتله في أربعين يوما أحدا وثلاثين أميرا . 799 - الأغلب بن سالم التّميميّ [ - 150 ] « 2 » [ 200 أ ] الأغلب بن سالم بن سوادة بن

--> ( 1 ) الشاش : العمامة المدوّرة حول الشاشيّة على الرأس . ( 2 ) ابن عذاري 1 / 74 ؛ الاستقصاء 1 / 57 ؛ وفيات 3 / 322 ( ترجمة ابن القطاع الأغلبيّ ) .